الفيض الكاشاني
123
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
لملكه وصاحب المنزل لمنزله ، وأدناه تدبير الشخص لبدنه والخلافة العظمى للكامل ، وقد ورد « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » ولاشتمال الانسان على جهتي الربوبية والعهودية ما ادعى أحد من أفراد العالم الربوبية ولا أحكم أحد مقام العبودية الا هو فإنه متى شاهد في نفسه الاتصاف بأوصاف الربوبية والنسب الفعلية الوجوبية ، ومن لم يفتح اللّه عين بصيرته لم يهتد إلى أنها صفات الحق انعكست في مرآة استعداده فتوهم انها له بالأصالة فظهر بدعوى الربوبية والإلهية ، كفرعون ومتى شاهد تلك الأوصاف والنسب في غيره وتوهم انها بالمعبودية اقرله بالعبودية كعبدته ، وعبدة الأصنام فلا شئ أعز منه بربوبيته ولا أذل منه لعبوديته كلمة فيها إشارة إلى أن الانسان الكامل هو العالم الكبير ولما شابه العالم الانسان في تركبه من روح وجسد مع أنه أكبر منه صورة قيل فيه انه الانسان الكبير ، ولكن انما يصح هذا القول ، ويصدق بوجود الانسان الكامل فيه إذ لو لم يكن موجودا فيه كان كجسد ملقى لا روح فيه ولا شك ان اطلاق الانسان على الجسد الذي لا روح فيه لا يصح الا مجازا ، وكما يقول للعالم الانسان الكبير كذلك يقال للانسان العالم الصغير ، وكل من هذين القولين انما يصح بحسب الصورة لا جمال أحدهما ، وتفضيل الاخر واما بحسب المرتبة فالعالم هو الانسان الصغير ، والانسان هو العالم الكبير ، إذ للخليفة الاستعلاء على المستخلف عليه ولظهور كل شان فيه بصورة الجمع ووصفه ، ولجامعيته بين اجمال الجمعية الإلهية ، وقوتها